السيد محسن الخرازي
218
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
غائب غاب وهم بمنزلة الناس أيضا صدوق وكذوب ، الخبر . « 1 » قال الشيخ الأعظم قدس سره : ففي قوله « انقطعت الكهانة » دلالة على ما عن المغرب من أنّ الكهانة في العرب كانت قبل البعث قبل منع الشياطين عن استراق السمع ، إلى أن قال الشيخ قدس سره : فيكون المراد من الكهانة المنقطعة الكهانة الكاملة التي يكون الكاهن بها حاكما في جميع ما يتحاكمون إليه من المشتبهات كما ذكر في أول الرواية . « 2 » وكيف كان ، فلاتشمل الكهانة بالمعنى المذكور الأخبارات التي يخبر بها بعض المتّقين من جهة تهذيب أنفسهم لعدم دخالة الأجنّة والشياطين في ذلك ؛ هذا مضافا إلى أنّ الكاهن أراد أن يجلس مجلس النبىّ أو الوصىّ في حلّ الشبهات والحكم فيما يحتكمون إليهم والمتّقون لا يكونون في هذا المقام ، بل يصلون إلى مقامات نوّرهم الله بنوره ولم يخطئوا عن طريقة الأنبياء والأولياء كسلمان وغيره ممن علّموا علم المنايا وأخبروا به أحيانا لجهة من الجهات ، بل يمكن منع شمول الكهانة لمطلق تسخير الأجنّة لأخذ بعض الأمور المستورة كالسرقة إذا لم يكن ذلك مضرّاً . وبالجملة ، فمقتضى القاعدة أنّه إذا شكّ في شمول الكهانة لمورد يؤخذ بالقدر المتيقّن من المفهوم ويجرى البراءة في غيره ، والله العالم . الجهة الثانية : في روايات الباب : منها : صحيحة أبي بصير المرويّة في الخصال عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من تكهّن أو تُكُهّنَ له فقد برئ من دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم . « 3 » تكهّن له أي
--> ( 1 ) الاحتجاج ، ج 2 ، ص 81 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، ص 53 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 26 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 149 ، ح 2 .